رفيق العجم
478
موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي
المشكاة مستعدّة لأن يوضع فيها النور فكذلك النفس بالفطرة مستعدّة لأن يفيض عليها نور العقل ، ثم إذا قويت أدنى قوة وحصلت لها مبادئ المعقولات فهي الزجاجة ، فإن بلغت درجة تتمكّن من تحصيل المعقولات بالفكرة الصائبة ، فهي الشجرة لأن الشجرة ذات أفنان فكذلك الفكرة ذات فنون ، فإن كانت أقوى وبلغت درجة الملكة ، فإن حصل لها المعقولات بالحدس فهي الزيت ، فإن كانت أقوى من ذلك فيكاد زيتها يضيء ، فإن حصل له المعقولات كأنه يشاهدها ويطالعها فهو المصباح . ثم إذا حصلت له المعقولات فهو نور على نور ؛ نور العقل المستفاد على نور العقل الفطري . ثم هذه الأنوار مستفادة من سبب هذه الأنوار بالنسبة إليه ، كالسراج بالنسبة إلى نار عظيمة طبقة الأرض . فتلك النار هي العقل الفعّال المفيض لأنوار المعقولات على الأنفس البشرية . وإن جعلت الآية مثالا للعقل النبوي فيجوز ، لأنه مصباح يوقد من شجرة أمرية مباركة نبوية ، زيتونة أمية لا شرقية طبيعية ولا غربية بشرية ، يكاد زيتها يضيء ضوء الفطرة وإن لم تمسّه نار الفكرة . نور من الأمر الرّبوبي على نور من العقل النبوي . يهدي اللّه لنوره من يشاء . ( مع ، 56 ، 1 ) - نسبة العقل الفعّال إلى نفوسنا نسبة الشمس إلى أبصارنا ، فكما أن الشمس تبصر بذاتها بالفعل ويبصر بنورها ما ليس مبصرا بالفعل ، كذلك حال هذا العقل عند نفوسنا ، فإن القوة العقلية إذا اطلعت على الجزئيات في الخيال وأشرق عليها نور العقل الفعّال استحالت مجرّدة عن المادة وعلائقها وانطبعت في النفس الناطقة لا على أن نفسها تنتقل من التخيّل إلى العقل منا ولا على أن المعنى المغمور في العلائق ، وهو في نفسه واعتباره مجرّد يعقل مثل نفسه ، بل على معنى أن مطالعتها تعد النفس لأن يفيض عليها المجرّد من العقل الفعّال ، فإن الأفكار والتأمّلات حركات معدّة للنفس نحو قبول الفيض ، كما أن الحدود الوسطى معدّة بنحو أشدّ تأكيدا لقبول النتيجة ، وإن كان الأول على سبيل والثاني على سبيل فتكون النفس الناطقة إذا وقعت لها نسبة ما إلى هذه الصورة بتوسّط إشراق العقل الفعّال حدث فيها شيء من جنسها من وجه وليس من جنسها من وجه ، كما أنه إذا وقع الضوء على الملونات فعل في البصر منها أثرا ليس على جملتها من كل وجه . ( مع ، 125 ، 12 ) - المراد بالعقل الفعّال : كل ماهية مجرّدة عن المادة أصلا ( ع ، 289 ، 6 ) - حدّ العقل الفعّال : أما من جهة ما هو عقل أنه : جوهر صوري ، ذاته ماهيّة مجرّدة في ذاتها - لا بتجريد غيرها لها - عن المادّة ، وعن علائق المادّة ، بل هي ماهيّة كليّة موجودة . فأمّا من جهة ما هو فعّال ؛ فإنه : جوهر بالصفة المذكورة ، من شأنه أن يخرج العقل الهيولاني من القوّة إلى الفعل ، بإشراقه عليه ( ع ، 289 ، 7 )